الأحد، 20 مارس 2016

-فستان من الطين-

-فستان من الطين-
بقلم: (رقية عبدالله محمد الفورية)

الحياة المدرسية كفيلة بأن تُسكن الألم و الفرح بذات اللحظة.

حكايتنا اليوم عن الطفلة ريم التي تلون فستانها بالطين. ريم فتاة بعمر الزهور بالصف 

الثاني الإبتدائي. في اسبوع ماطر شهدتها معظم مناطق سلطنتنا الحبيبة ذهبت ريم إلى 

المدرسة بعد توقف الأمطار و إذا بحال بعض الأماكن كما نعلم بها تجمعات الطين و 

الوحل و الأرض غير مستوية أجتمع فيها ماء المطر مما أدى إلى صعوبة المشي في

 بعض الأحيان.
كما هي العادة أتت حافلة المدرسة وتجمعت الفتيات لركوبها و كلهن يلبسن لونا يشبه 

اشعة الشمس الصفراء إلى ترمز إلى المرحلة الإبتدائية آنذاك.

علت ضحكاتهن المكان و تبادلن الحكايات الجميلة و كيف كانت أجواء المطر حينها.

ريم ما أن وطأت أقدامها المدرسة إلا و الطين كساها بالحذاء و سقطت على الأرض من

 فورها و تلطخ فستانها المدرسي.

ذهب لدورات المياة و نظفت الفستان بقدر أمكانها قٌبيل انطلاق جرس الطابور بلحظات

 فكانت بقمة التوتر من البقعة التي تبقت بالفستان.

وإذا برنين يعلن عن بدأ طابور الصباح وذهبت الفتيات إلى مكان فصولهن المعتادة.

 ريم بكل براءة تقف في السطر الأول لكي ترى الساحة الكبيرة بعينيها الصغيرتان 

وتتأمل جموع الطالبات و تشاهد الإذاعة المدرسية و التي تعشقها منذ أن كانت بالصف الأول.

و ما أن اصطفت الفتيات تأتي معلمة بقامتها الطويلة تلك و نظارتها الذهبية و ترمق ريم بنظرات العجب؟!!!

ريم بفستانها الذي بقت فيه آثار الطين عالقة تنظر إلى المعلمة بنظرات الطفولة البريئة

 و بينما المعلمة لا تبادل ريم بنفس النظرات و أنما كانت بنظرة الغضب.

طفلة صغيرة لا تحتمل كل هذا الغضب الذي يتطاير من عينان المعلمة. وقفت المعلمة

 بجانب ريم و قالت لها(يا الوسخه) ما كل هذا الطين ألا يوجد لديك أحد لينظف ثوبك

 هذا؟!!منظرك يبعث لي الأكتئاب و علاوة على ذلك فأنتي تقفين بالمقدمة هيا اذهبي

 لآخر الصف. ريم الفتاة الصغيرة تألمت ماذا تفعل بعمرها هذا،  و بختها لذنب لم 

تقترفه سوا بأن أقدامها سقطت على مكان مليئ بالطين ،فأكملت المعلمة الدرس القاسي

 و تحدثت لريم أمام الفتيات وأخبرتها بنبرة عالية بأن تبقى على ساحة الطابور بعد

 انتهائه. و بخطى متثاقلة ذهبت ريم للخلف وأمامها فتيات بأطول منها وذلك لقصر

 قامتها. الحياة المدرسية كفيلة بأن تُسكن الألم و الفرح بذات اللحظة.

يا ترى ماذا ينتظر ريم ...

-انتهى الطابور-

       ذهبت أسراب الفتيات إلى فصولها و بقيت ريم مكانها تنتظر أي عقاب سوف

 ينزل لها. تقدمت المعلمة ب(جونية) تحتوي على ملابس قديمة قد تبرعن فيها   

مجموعة من الفتيات و التي توجد في مخازن المدرسة.

بعثرت المعلمة الملابس على ساحة الطابور  و قالت لريم: هيا اختاري ثوبا يناسبك

 لكي نتخلص من حالتك الرثة هذه فعيناي لا تحتمل رؤية الكم هذا من الطين.

تقدمت ريم و الحزن على وجهها البريء و تختار ما يناسبها فكانت تبكي بحسرة على 

حالها فكيف لها أن ترتدي ملابس ليست لها.

ريم أعرضت عن هذا و لم تقبل ففضلت أن تبقى بفستان من طين لا أن تلبس ملابس

 قديمة و قد رٌميت على الساحة و كأنها لبهيمة تلتقط و تأكل من الأرض.

ريم على الرغم من صغر سنها فقد أعطت المعلمة درسا بأن الطفل لديه كرامة و إن

 كان صغيرا جدا. لا يرضى بالإحسان بطريقة سيئة.

اعترضت ريم فزادت حدة الغضب للمعلمة و عاقبتها بأن لا تدخل الصف الدراسي 

لحين أنتهائها من الشرح.

البعض منا لا يرى نفسه بالمواقف التي يجعل فيها الآخرين فنجده يتصرف بقسوة شديدة  
لا مراعاة للمشاعر و الأحاسيس.

بنهاية الأمر كٌلنا بشر خلقنا من طين فلا ضير بأن تبقى تلك الطفلة ببقعة الطين لحين

 توفر الفستان الجديد أو ذهابها للبيت لإستبداله.

المعاملة كهذه تصنع الألم و الشعور بالنقص. ريم لم تتعمد أن يتلطخ ثوبها و لكن

 المعلمة تعمدت بالإحراج لهذه الطفلة التي لا تفقه كثيرا  بهذه الحياة و لكنها تألمت من 

هذا الموقف القاسي الذي أجبرها أن تتصرف تصرفات الكبار.

كلنا ريم لا نريد صدقات الآخرين بهذه الطريقة التي لا تمت للرحمه بصله و لا 

للأخلاق التي أمرنا الإسلام بها و تناست هذه المعلمة أمر  رسلونا الكريم بأن نحترم الصغير.


بين رائحة الياسمين وذبوله

بين رائحة الياسمين وذبوله لا يوجد لدي معتقد فيما مضى بأن الكوارث تحل كلها فجأة واحدة على صف واحد، واحدة تلوى الأخرى.. لكن ماذا ...